محمود توفيق محمد سعد

101

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

فقال : غيرة على طريقنا هذا أن يدعيه من لا يحسنه ، ويدخل فيه من ليس من أهله " « 1 » هذا الحجاج من السيوطي مثير للضحك ، فهو أقرب إلى اللجاجة منه إلى المجادلة بالتي هي أحسن التي حثّ عليها القرآن العظيم ، وما كان للسيوطي أن يلقى بنفسه في مثل هذا المكشوف عواره هو يعلم أنّ أهل العلم إنّما يحكمون على أقوال الناس وأفعالهم لا ما في قلوبهم فذلك أمره إلى اللّه سبحانه وتعالى ليس لك من أخيك إلا قوله وفعله أمّا قلبه فلربه عزّ وجلّ والأقوال والأفعال هي مرآة ما في القلوب والمترجمة عنها ، فلا ينطق أحد بغير اضطرار شرعي كلمة كفر وإلحاد ثمّ يقول للناس : أشققتم عن قلبي لتحكموا علىّ بذلك ؟ إنّ الذي شقّ عن قلبه إنما هو لسانه وقلمه ، فالذي يعلن أنّ فرعون - عليه اللعنة - مؤمن ألا يكون بهذا منكرا صريح القرآن وقطعيه ؟ سواء قال ذلك ابن عربي أو غيره ، المهم قائل ذلك لا شكّ في أن قوله هذا مقالة كفر تحتمل التأويل الراجح أو المرجوح ؛ لأنّ من كان كذلك لا يؤوّل قوله ، فما الذي يحمله على ذلك ؟ ! ! ! في فصوص الحكم : فصّ حكمة علوية في كلمة موسويّة في شأن التقاط " موسى " من التابوت ومقالة امرأته عليها الرضوان : " قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ " ( القصص : 9 ) مبينا كيف كان موسى عليه السّلام قرة عين فرعون . " وكان قرة عين ل " فرعون " بالإيمان الذي أعطاه اللّه عند الغرق ، فقبضه طاهرا مطهرا ، ليس فيه شيء من الخبث ؛ لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام ، والإسلام يجب ما قبله ، وجعله آية على عنايته سبحانه وتعالى بمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة اللّه جلّ جلاله ؛ فإنّه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون . " ألا تشق هذه المقالة صدر قائلها وتكشف عما في قلبه ؟ أليست هذه صريحة في انّه ينكر ما جاء به القرآن الكريم والسنة الصحيحة من كفر فرعون وأنّه من أصحاب النار ؟ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ * إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ

--> ( 1 ) - تنبيه الغبي بتبرئة ابن عربي للسيوطي : ص 45 - ت : محمد إبراهيم سليم - 1415